
عملت توحيدة محفظة للقرآن الكريم في معهد الشرقاية الأزهري بكفر صقر، لكن شغفها بتعليم القرآن لم يتوقف عند هذا الحد، وحولت منزلها المتواضع إلى “كُتّاب” صغير، يستقبل الأطفال والشباب من كل مكان لتحفيظهم كتاب الله. لم يكن هذا مجرد عمل بالنسبة لها، بل حياة كاملة كرّستها دون انقـ,ـطاع، حيث رفـ,ـضت الزواج وقالت: “وهبت نفسي لخدمة كتاب الله”.
القرآن الكريم
-
وفاة شاب غرقا في ترعة بعد زواجه باسبوع في سوهاجيونيو 20, 2025
كانت حياتها اليومية تتسم بنظام صـ,ـارم يعكس إخلاصها. تبدأ يومها مع الفجر، لتجلس بين التلاميذ حتى الساعة العاشرة مساءً، تستمع إلى تسميعهم وتحفّظهم القرآن، ورغم ساعات العمل الطويلة، كانت تقول بتواضع: “هذا على قدر طاقتي، وأستغفر الله عز وجل على التقصير تجاه القرآن الكريم”.
إرث ممتد
تخرج من “الكُتّاب” الذي أسسته الشيخة توحيدة مئات التلاميذ الذين أصبحوا فيما بعد أطباء ومهندسين ومعلمين وقـ,ـضاة، لينشروا علمهم في مختلف المجالات، ورغم بساطة المكان، كانت كلمتها وسيرتها تغرس في نفوس طلابها حب القرآن والسعي لحفظه.
في السادس عشر من جمادى الآخرة 1446 هـ الموافق 17 ديسمبر 2024، أسلمت الشيخة توحيدة روحها إلى بارئها، تاركة خلفها إرثًا لا يُنسى من المحبة والاحترام، ونعتها مديرية أوقاف الشرقية عبر بيان جاء فيه: “وهبت الفقيدة نفسها لخدمة كتاب الله عز وجل، وكانت نموذجًا فريدًا في العطاء والإخلاص”.
وداع يحمل بصماتها
شيّع أهل قريتها جـ,ـنازتها بحب ود,موع، وكل من عرفها استرجع ذكريات تعلمه على يديها، وفي قلوبهم بقيت الشيخة توحيدة مثالًا للتفاني والإخلاص في سبيل القرآن الكريم، وكان رحـ,ـيلها نهاية لحياة مليئة بالعطاء، لكنها بداية لذكرى خالدة ستعيش بين أهل قريتها ومحبيها لأجيال قادمة.
الشرقية








